مجد الدين ابن الأثير
191
المختار من مناقب الأخيار
وهكذا ، ثم جاء وجلس بين يديّ ، وسلّم عليّ ، وقال : خذ هذه القمطرة « 1 » . هي لك . فقلت له : كيف صارت لي ؟ فقال : كنّا في البحر منذ عشرة أيام ، فاشتدّ علينا البحر ، وأشرفنا على الغرق ، فسألنا اللّه تعالى السلامة وتضرّعنا إليه ، فنذر الناس النّذور كلّ على قدره ، فنذرت إن اللّه تعالى سلّمني ، ورجعت إلى عيالي دفعت هذه القمطرة إلى أوّل من أراه في المسجد الحرام من المجاورين . فقلت له : افتحها . ففتحها ، فإذا فيها كعك سميذ مصري ، ولوز مقشّر ، وسكّر كعاب . قال : فأخذت قبضة من ذا ، وقبضة من ذا ، وقبضة من ذا ، وقلت : ردّ هذا إلى مكانه ، فإنّه هدية إلى صبيانك . فأخذها وقام مسرورا ، فقلت في نفسي : هذا رزقي من عشرة أيّام يسير إليّ ، وأنا أخرج إلى الوادي أطلب شيئا آكله « 2 » . وقال : سمعت أبا يعقوب الأقطع يقول : احتجت بمكّة مرّة حاجة شديدة « 3 » ، فدخلت الحجر ، وصلّيت وأطلت ، وما سألت « 4 » اللّه عزّ وجلّ ، فلمّا رفعت رأسي ، وجلست للتشهّد سقط في حجري مسمار من مسامير الميزاب من ذهب . رحمة اللّه عليه ورضوانه . ( 517 ) أبو يعقوب الزيّات البغدادي « * » قال الجنيد بن محمد : دققت على أبي يعقوب الزّيات بابه في جماعة من أصحابنا ، فقال : ما كان لكم شغل في اللّه يشغلكم عن المجيء إليّ ؟ قال
--> ( 1 ) القمطرة : شبه سفط يسفّ من قصب . اللسان ( قمطر ) . ( 2 ) روض الرياحين 177 ( الحكاية 98 ) . ( 3 ) في ( ب ) : « أصبحت بمكة مرة ذو حاجة » . ( 4 ) في ( ب ) : « وسألت » . ( * ) ترجمته في : حلية الأولياء 10 / 223 ، و 342 ، تاريخ بغداد 14 / 408 ، صفة الصفوة 2 / 416 ، الطبقات الصغرى للمناوي 193 .